السيد الطباطبائي
174
تفسير الميزان
أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وتعلق الشفاعة بجمع من المجرمين بإخراجهم من النار ، وذلك لمكان قوله : ( في جنات ، الدال على الاستقرار وقوله : ما سلككم فإن السلوك هو الادخال لكن لا كل إدخال بل إدخال على سبيل النضد والجمع والنظم ففيه معنى الاستقرار وكذا قوله : فما تنفعهم ، فإن ما لنفي الحال ، فافهم ذلك . واما نشأة البرزخ وما يدل على حضور النبي عليه السلام والأئمة عليهم السلام عند الموت وعند مسائلة القبر وإعانتهم إياه علي الشدائد كما سيأتي في قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ) النساء - 158 ، فليس من الشفاعة عند الله في شئ وإنما هو من سبيل التصرفات والحكومة الموهوبة لهم بإذن الله سبحانه ، قال تعالى : ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ) إلى أن قال : ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغني عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ، أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) الأعراف - 46 ، 48 ، 49 ، ومن هذا القبيل من وجه قوله تعالى : ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه ) أسرى - 71 ، فوساطة الامام في الدعوة ، وإيتاء الكتاب من قبيل الحكومة الموهوبة فافهم . فتحصل أن المتحصل من أمر الشفاعة وقوعها في آخر موقف من مواقف يوم القيامة باستيهاب المغفرة بالمنع عن دخول النار ، أو إخراج بعض من كان داخلا فيها ، باتساع الرحمة أو ظهور الكرامة . ( بحث روائي ) في أمالي الصدوق : عن الحسين بن خالد عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ، قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله فما معنى قول الله عز وجل : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) قال عليه